محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
491
الإنجاد في أبواب الجهاد
- صلى الله عليه وسلم - حيث أراه الله » . قال ( 1 ) : « والجزية من الفيء ، وسبيلها سبيل ما أُخِذ من مال مشركٍ أن يخمس ، وكذلك كلُّ ما أُخذ من مشرك بغير إيجاف ، مثل ما أُخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين ، ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له ، وغير ذلك مما أخذ من ماله » ( 2 ) ، حكى جميع ذلك عنه أبو بكر بن المنذر ( 3 ) . قلت : فالشافعي أوجب أن يخرج من الفيء الخمس ، كما يكون ذلك في الغنيمة ، ويكون مصرفه ومصرف خمس الغنيمة واحداً ، يجتمعان في ذلك ، ويفترقان في مصرف أربعة الأخماس ، وإنما استند الشافعي في ذلك إلى أن آية مصرف الخمس تُوافقها بظاهرها ( 4 ) آية الفيء ؛ قال الله - تعالى - : { مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الحشر : 7 ] ، كما قال - تعالى - في مصرف الخمس في هؤلاء الأصناف بأعيانهم ، فكأنَّ الشافعي رأى في الفيء خمساً هو الذي يُصرفُ في هؤلاء ، وأما سائره فالسنَّة قَرَّرَتْ في مصرفه غير ذلك . فقد تحصَّل في حكم الفيء ثلاثة مذاهب : قول الشافعي هذا في إيجاب الخمس فيه ، وصَرفِ سائره في مصالح المسلمين عامة . وظاهر قول الثوري : أن جميع الفيء مصروفٌ في هؤلاء الأصناف خاصَّة . وقول سائر أهل العلم - وهو المشهور المعلوم - : أن لا خمس في الفيء ،
--> ( 1 ) « الأم » ( 5 / 301 - ط . دار الوفاء ) . ( 2 ) في النسخة : ( وسبيلها وسبيل . . . ) ! بزيادة واو العطف . وهو خطأ . وفيها : « وكذلك كل ما أُخذ . . . » ! والمثبت من مطبوع « الأم » ( طبعة دار الوفاء ) . ( 3 ) في « الأوسط » ( 12 / 77 - 78 ، 79 ) . ( 4 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، ويمكن أن تكتب : « توافق بظاهرها » .